علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
81
كتاب المختارات في الطب
بالعرض بما يرد عليها وتتأذى به ثم يكبسها ذلك الغشاء قوة وحفظاً لجواهرها السخيفة الضعيفة والصفاقات كذلك إلّا أنها لفائف ثخان غلاظ قوية وهي التي تنشأ منها الأغشية كالصفاق العظيم الذي على البطن فإنه لفافة يلتف به جميع الأحشاء ويتحرز وهو مع لينه صلب لا يتمدد ويضعف ويسترخي كما يكون الحال في الجلد ، ولذلك ترى إذا عرض للانسان فتق فيه يضعف الجلد عن حمل ما يبرز من الأحشاء ويتمدد تمدداً يسترخي استرخاء واهياً يضطرب معه الأحشاء خاصة عند الحركات العنيفة . وأما ما رقّ من الأغشية وخفى على سطوح ما صغر من باقي الأعضاء فليصدق حسها وليجمع شكلها ويقوى بها . وأما العروق والشرايين ، فخلقت أوعية للدم والروح تخزنه إلى وقت الحاجة اليه ويطول مكثه فيها طولا ينضج وينطبخ ويتهيأ ( منها رشح الدم ) ( « 1 » ) عند كل عضو بالهيئة الموافقة لاستحالته إلى الأعضاء وخلقت الأوردة منها هي التي تخرن الدم ، وخلقت ذات طبقة واحدة ليتهيأ منها رشح الدم إلى الأعضاء خاصة الكبار والصغار تلقي ما يلقيه من أفواهها ولأنها ساكنة استغنى عن تضعيف طبقتها الا عرقاً واحداً وهو المسمى الوريد الشرياني لأنه ذو طبقتين خلق كذلك للحاجة كانت إلى استرشاح ما لطف مما يحويه من الدم ليغذو الرئة فإنها تحتاج إلى مارق من الدم . وأما الشرايين ، فهي ذات طبقتين وذلك انها تحوي الدم اللطيف والروح الخفيف فتصونه لشرفه وليبقى على جواهرها مع دوام الحركة فيها فإنها دائمة الحركة ولو كانت ذات طبقة واحدة لما أمنت الانخراق الا عرقاً واحداً منها ويسمى الشريان الوريدي لأنه يشبه الأوردة في كونه ذات طبقة واحدة ( والحكمة في كونه ذات طبقة واحدة ) ( « 2 » ) انه ينقسم في الرئة ويجذب
--> ( 1 ) ( ) من « د » . ( 2 ) ( ) سقط من « د » .